ابن أبي الحديد

52

شرح نهج البلاغة

فثوى صريعا والرماح تنوشه * إن الشراة قصيرة الأعمار ( 1 ) . وقد تطيرت العرب من لفظة البرص ، فكنوا عنه بالوضح ، فقالوا : جذيمة الوضاح ، يريدون الأبرص ، وكنى عنه بالأبرش أيضا ، وكل أبيض عند العرب وضاح ، ويسمون اللبن وضحا ، يقولون : ما أكثر الوضح عند بنى فلان ( 2 ) ! . ومما تفاءلوا به قولهم للفلاة التي يظن فيها الهلاك مفازة ، اشتقاقا من الفوز وهو النجاة ، وقال بعض المحدثين : أحب الفأل حين رأى كثيرا * أبوه عن اقتناء المجد عاجز ( 3 ) فسماه لقلته كثيرا * كتلقيب المهالك بالمفاوز فأما من قال : إن المفازة ( مفعلة ) من فوز الرجل ، أي هلك ، فإنه يخرج هذه اللفظة من باب الكنايات . ومن هذا تسميتهم اللديغ سليما ، قال : كأني من تذكر ما ألاقي * إذا ما أظلم الليل البهيم ( 4 ) سليم مل منه أقربوه * وأسلمه المجاور والحميم

--> ( 1 ) ثوى : هلك . تنوشه : تأخذه وتتناوله ، وفى البيان والتبيين بعده : أدباء إما جمعهم خطباء ضمناء كل كتيبة جرار ( 2 ) كنايات الجرجاني 53 ( 3 ) كنايات الجرجاني 53 ( 4 ) كنايات الجرجاني 53 ، ونسبهما إلى بقيلة ، وذكر قبله : أرقت ونام عنى يلوم ولكن أنم أنا والهموم